فؤاد ابراهيم
44
الشيعة في السعودية
عدة من العالم ، في طور التشكّل كونها تفتقد شخصية متميزة ، أو تمتلك قلّة من المصادر الكافية وآليات التكامل والاندماج السياسي . إن الهوية الوطنية وتكامل الأقاليم أو اتحادها ، والتي في ضوئها تنمّي الجماعات شعورها بالانتماء ، لا تزال في بلدان كثيرة غير متبلورة أو غير متجذّرة ، فالمحدّدات الخارجية للتطلع الإنساني والرابطة والشروط الضرورية لتحقيق القيم الأساسية للحرية والعدالة غير متوافرة . إن الأشكال التي تتموضع فيها الدول تعكس درجة النضج التي وصلت إليها ، وفي الوقت نفسه تبدي المساوىء غير المباشرة لصنّاع السياسات العامة ، والتي تجعل دولة ما تعيش أزمة تكوينية ، أي في أصل وجودها نتيجة التعارض الحادّ بين متطلبات نشأة الدولة واستمرارها ومبتغيات السلطة . وهذا التعارض يظهر جليا في دول الشرق الأوسط حيث الارتباط العضوي المصيري بين الدولة والطبقة المتسلمة زمام السلطة فيها . وفي حال كهذه ، تصمم السياسات العامة على أساس شروط خاصة بالسلطة وليست وفق متطلبات الدولة ، بما هي إطار واسع لجماعات متنوعة . في التجربة السعودية ، ثمة ما يكشف عن إشكالية جوهرية متصلة بتكوين الدولة ذاتها وبشروط استمرارها ، فما تحقق عام 1932 هو اكتمال شروط قيام السلطة المركزية ، إذ أمكن الملك عبد العزيز أن يمارس دوره كحاكم مطلق في المناطق التي خضعت لسيادته ، ولعل نجاح مهمة تشييد السلطة يدفع ، نظريا ، باتجاه الانخراط الفوري والواسع في تشييد أبنية الدولة ، من طريق البدء بعملية إدماج سياسي واجتماعي وثقافي عبر منظومة مؤسساتية وطنية ، أي احتضان الأطراف في المركز ( الاندماج ) وليس تمدد المركز إلى الأطراف ( الهيمنة ) . ومع أن عملية دمج قهرية تمّت في بعض أجزاء المجتمع والدولة نتيجة التحوّلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، لا سيما بعد ظهور النفط بكميات تجارية ، ولاحقا مع انطلاق برامج التحديث والخطط الخمسية منذ عام 1970 ، فلم تحقق العقود اللاحقة تلك العملية الاندماجية الطوعية الشاملة لإنجاز مهمة بناء الدولة القومية ، على المستويات الثقافية